حيدر حب الله

13

بحوث في فقه الحج

من الأحداث التي لم تكن من قبل وهكذا . . . من هنا دخل فقه الحج إطار المستحدثات وظهرت فيه مسائل من نوع الجمرات ، وحدود الذبح ، والإحرام من الطائرة ، وغير ذلك الكثير . ولا يعني ذلك أن يقوم الفقيه بالجواب عن الاستفتاء في هذا المستجدّ الحادث أو ذاك فحسب ، بل الأهم من ذلك أن تقدّم دراسات حقيقية تكشف عن اهتمام جاد بهذه الموضوعات ، وإذا قلت : « اهتمام جاد » فقد أكون تسامحت في التعبير ، حيث كان المقصود ما هو أزيد من ذلك ، وهو منح هذا النوع من الموضوعات الأولويّةَ الأولى في الأبحاث الفقهية المتخصّصة ، فإذا استجدّ أن وسّع المسعى كان من المطلوب التسارع لتوجيه دعوات إلى الفقهاء والفضلاء كي يلتقوا لتقديم دراسات تستعين بوثائق التاريخ والجغرافيا كي ينجم عن تضارب الآراء في هذه الجلسات وعن عصف الأفكار شيء مركّز مدروس ، ولا يكتفى بأن يقوم فقيه واحد أو عالم واحد هنا أو هناك بكتابة دراسة في كتاب أو مجلّة ، فإذا كان هذا العالم جزاه الله خيراً قد قام بواجبه فإن المطلوب أن تشكّل لجان تتابع مستجدات المسائل في فقه الحج ، كي تعرضها بشكل دوري متواصل على الفقهاء والمختصّين ليساهموا في بحثها بشكل جماعي ؛ لأن هذا الشكل يساعد على تنضيج الأفكار ورقيّها . ما هي أهمية أن أجلس عشر أو عشرين سنة أدرّس فقه الحج وفي داخل هذا الدرس التكرار للماضي والبحث في قضايا لا تأخذ أولويةً اليوم ؟ ! فلماذا لا تكون دروسنا قائمة على مستجدات المسائل ، ليكون هناك الجواب العلمي المدروس لكل نازلةٍ في أقرب وقت ممكن ؟ فلو سرنا اليوم في الكثير من الأبحاث الفقهية عند المذاهب الإسلامية سنجد حجماً لا يستهان به من الدراسات المكرورة ، فيما دراسات هامة ما تزال غائبة أو حجم المساهمة فيها أقلّ . لو أخذنا مسألة ذبائح منى ، وهي مسألة هامة جداً اليوم ، وصرفنا النظر عن الفتاوى ، فكم دراسة جادة قدّمت في هذا المجال ؟ فربما تجد ما كتب في حج الصبي أضعاف ما كتب في هذا الموضوع !